وهبة الزحيلي
332
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى أنواع العذاب والخزي والنكال على الكفار ، قابل ذلك للعظة والعبرة بأحوال المؤمنين في الآخرة ، وبيّن ما لهم من أنواع السعادة والكرامة ، فتتضاعف حسرة الكافر ، وتتزايد غمومه وهمومه ، وهذا من جنس العذاب الروحاني . ثم وبّخ اللّه تعالى الكفار وهددهم بزوال نعم الدنيا في وقت قصير ، وتعرضهم للآفات العظيمة في الآخرة ، ثم ذكرهم بتقصيرهم في طاعة اللّه ، وإهمالهم فريضة الصلاة ، وتركهم الإيمان بالقرآن الذي لا جدوى من الإيمان بغيره من الكتب السماوية الأخرى التي بادت وتبدلت ونسخت . والخلاصة : تضمنت هذه الآيات ثلاثة أنواع أخرى من تخويف الكفار وتعذيبهم . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن عباده المتقين الذين عبدوه بأداء الواجبات ، وترك المحرمات ، وعن أحوالهم يوم القيامة ، فيقول : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ، وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ أي يكون المتقون في الآخرة في جنات وظلال وارفة تحت الأشجار والقصور ، وتحيط بهم العيون الجارية والأنهار المتدفقة ، بخلاف ما يكون فيه الكفار الأشقياء من ظل اليحموم وهو الدخان الأسود المنتن ، والنار المستعرة بهم . ونظير الآية : هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ ، عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ [ يس 36 / 56 ] . وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ أي ولديهم أنواع من الفواكه والثمار ، مما تطلبه